لا يوجد أي دليل تاريخي ملموس على وجود شخصية إبراهيم و تحركاته رغم الأهمية الكبيرة التي أعطيت له في النصوص الدينية ، فمن بين عشرات الآلاف من الوثائق الآثارية المكتشفة في بلاد الرافدين و بلاد الشام و مصر الفرعونية و شبه الجزيرة العربية لم يقع الآثاريون على أي دليل يشير لمثل تلك الشخصية ، مما يجعلها إلى الآن في حيز الأسطورة الدينية .
و بالمقابل تشير كافة الآثار و الدلائل على انتشار الوثنية بلا منازع في تلك البلاد منذ فجر التاريخ ، إلى أن جاءت محاولة أخناتون التوحيدية في توحيد الآلهة في قرص الشمس آتون، و تلاها كتابات النصوص التوراتية في أواسط الألف الأول قبل الميلاد و التي قيل أنها تأثرت بدعوة أخناتون السابقة في توحيد آلهة الشرق الأوسط بالإله إيل خالق السموات و الأرض بحسب العقائد القديمة ، ثم ما تلاها من نصوص مسيحية تابعة للنص التوراتي توحيدية وتثليثية، و كل هذا لم يوقف العبادة الوثنية في شبه الجزيرة العربية التي اقتبستها على الغالب من الشعوب المجاورة كالأنباط و اليمن و غيرهم حتى مقدم الإسلام .
و أما علاقة إبراهيم بمكة فلا دليل تاريخي عليها ، و حتى من النصوص التوراتية التي تحدثت عنه بإسهاب ، فالتوراة تذكر رحلات إبراهيم و تنقله من بلد لآخر ، ولم تشر أنه ذهب إلى قلب الجزيرة العربية ولا أنه بنى هنالك معبدا ، فلو كان إبراهيم موجودا فعلا و ليس أسطورة ، و لو كان قد ذهب فعلا لقلب الجزيرة العربية لوجدنا و لو إشارة في التوراة إلى هذه الرحلة الهامة التي بنى فيها للعرب أول بيت وضع للناس .
و يتبقى لدينا المصادر الإسلامية الكتابية الوحيدة التي تحدثت عن هذه العلاقة ، و التي نحاول أن نستشف منها و بشكل موضوعي ما كان لإبراهيم من ذكر قبل محمد في قريش ، و عن علاقته بطقوس الحج موضوعنا هنا و ما يتعلق به .
و بالتأكيد سنتجنب كل الأحاديث النبوية في ذلك والنصوص القرآنية ، لأنها المتهم الرئيس في صناعة تلك العلاقة التي يؤمن بها المسلمون بين إبراهيم و مكة ، و سنعرج على ذكر إبراهيم عند قريش ما قبل الإسلام بين ثنايا الروايات صحيحة السند فقط و لو كانت آحادا بحسب ظننا ، إذ ينبغي إجراء إحصاء شامل و جمع لطرق الحديث من مئات المصادر حتى يتبين لنا أنه أحاد أم لا ، هذا من جهة ، و من جهة أخرى فلأنه لا يوجد لدينا أفضل منها ، و هي توافق النص القرآني الذي وصل إلينا بالتواتر و تشرحه ، و هي أخيرا ملزمة للمسلمين بعد تدقيقها لأنها أحد أركان تشريعاتهم .
و عليه فقد تجنبنا من المصادر السيرة النبوية لابن هشام ، و أخبار مكة للأزرقي لأن الأخبار فيهما عن هذا الموضوع تقتصر غالبا على ابن إسحق و هشام الكلبي عن أبيه و الواقدي و هم كذابون لا يؤخذ منهم شيء ، كما تجنبنا أخبار عكرمة مولى ابن عباس للسبب نفسه لأنه كذاب بشهادة أربعة من كبار علماء عصره كابن عمر الصحابي و علي بن عبد الله بن عباس و الإمام مالك و من بعدهم علي بن المديني ، وكذلك الأمر تجنبنا أخبار أبي مخنف لوط بن يحيى و سيف بن عمر التميمي الذين اعتمد الطبري على روايتهم للتاريخ الإسلامي في تاريخه و أكثر عنهم ، و كلاهما كذاب بشهادة علماء عصرهم ، و مع أن روايات عكرمة وابن إسحق جاءت في البخاري و مسلم إلا أن هذا لا يجعلهم من الصادقين لأن معاصريهم من العلماء الأكابر نصوا على كذبهم ، و رواياتهم تؤكد ذلك بمقارنتها مع غيرهم فهم ينفردون بأشياء غريبة لم يأت بها غيرهم .
كما لا يمكننا اعتبار المصادر الشيعية كعلل الشرائع للصدوق القمي و غيره من كتب الشيعة ، لأنها كتب متأخرة جدا و تفتقر إلى الأسانيد ، و تكثر فيها الخرافة و الأكاذيب بشكل كبير .
و بعد البحث في الأخبار المسندة و جدت أنه من الواضح من النصوص الصحيحة الأسانيد المنقولة فيما يختص بالحج و طقوسه - و سأورد هنا ما يهمنا منها - أن سائر طقوس الحج من إحرام و تلبية و طواف بسبعة أشواط ، و سعي بسبعة أشواط ، و وقوف بعرفة ، و حرمة يوم عرفة و تعظيمه ، و إفاضة منه ، و مبيت بمنى و الوقوف بمزدلفة ، و هو المشعر الحرام ، ثم الإفاضة منها و الذهاب للجمرات بالترتيب المعروف و الحلق و التقصير كل ذلك و غيره من التفاصيل في الحج كان موجودا في الجاهلية تصنعه قريش و قبائل العرب الذين يعظمون البيت ، و حتى العمرة و الأشهر الحرم ، و حرمة البيت الحرام ومنع الصيد فيه وقطع الشجر ، و تعظيم زمزم و حدود المنطقة المحرمة ، و سوق الهدي ، و عدم جواز القتل و القتال في البيت الحرام و في الأشهر الحرم ، و صوم عاشوراء و تعظيم رمضان و النذور و الذبح و الحجر الأسود وتقبيله و تعظيمه ، و غير ذلك كله مما كان معروفا عند العرب قبل محمد، بل ربما كان محمد يخشى إلغاء طقس أو إضافة طقس كي لا ينكر عليه الناس ذلك كما حدث في مسألة جدار الكعبة المسمى الحطيم عندما خشي أن يعيد بناء الكعبة فيضمه لها أن ينكر عليه الناس، و إنما قام محمد بتعديلات طفيفة على بعض المناسك بما يتوافق مع دعوته التوحيدية بعد أن أزال الأصنام كلها في فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة ، فمن ذلك :
1 - نهى عن الطواف عراة ، و كان بعض الناس فقط يطوفون عراة من غير الحمس - هم مجموعة قبائل على رأسهم قريش - لأنهم يخلعون ثيابهم التي أذنبوا بها و لا يحلون الطواف بها و لا يجدون من الحمس من يعطيهم بدلا عنها ، فلو وجدوا لما طافوا عراة ، و لذلك كان عددهم قليل ، و قد نهاهم محمد عن ذلك في حجة الوداع فقط في السنة العاشرة للهجرة ، وليس عند فتح مكة في السنة الثامنة، و قد ذكر الرواة أن محمدا لم يذهب للحج في السنة التاسعة و أرسل أبا بكر على رأس الحجيج لأن بعض الناس كانوا ما يزالون يطوفون عراة ، وقد تلى علي بن أبي طالب سورة براءة في هذه الحجة على الناس ، و ستأتي المصادر مع الروايات منفصلة آخر البحث.
2 – جعل السعي بين الصفا و المروة من فرائض الحج و كان بعض العرب يتركونها إذا أحرموا بحجهم لمناة ، وهو أحد الآلهة الوثنية ، و كان على الصفا و المروة إساف و نائلة من أصنام قريش ، و قد تحرج المسلمون في البداية من السعي بين الصفا و المروة لاعتقادهم أن مقصد السعي هو التعبد لإساف و نائلة ، وبما أن الإسلام جاء بنبذ الأوثان كما قال فلا يجوز أن يطوفوا بهما ، إلا أن محمدا قال لهم : إن الصفا و المروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما و كان هذا في حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة ، مع أنه أرسل أبا بكر في السنة الفائتة ليعلم الناس مناسكهم ، و الحقيقة أنه كرر مناسك قريش لمن لا يعرفها مع بعض التعديلات الطفيفة جدا و التي لا تكاد تذكر.
3 _ سمح بالعمرة في أشهر الحج بعد أن كانت من الفجور أن تعمل في أشهر الحج قبله ، و ابتدع فكرة التمتع بالعمرة و الإفراد و القران في الحج ، فصار الحج على ثلاثة أشكال ، مفرد و قارن و متمتع ، المفرد يحرم بحج فقط ، و القارن يحرم بحج و عمرة معا ، و المتمتع يحرم بعمرة فقط و ينجزها ثم يتحلل و قبل موعد عرفة بيوم يعود فيحرم بالحج ، و جرى ذلك في حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة .
4 _ سمح بالقتال في الأشهر الحرم للضرورة و كذلك في المسجد الحرام الذي كان معلوما قبله ، لأن قريشا منعته من دخول مكة من الجهة التي دخل بها خالد بن الوليد فقاتل الناس هناك ، فأنكروا عليه ، فجاء الوحي مؤيدا [ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير و صد عن سبيل الله و كفر به و المسجد الحرام و إخراج أهله منه أكبر عند الله ]، و كان العرب من قبله يمتنعون عن القتل فيه و القصاص ، فكان القاتل مثلا يضع قلادة من لحاء الشجر حين يحرم ، و يدخل الحرم فلا يقربه أحد ولو كان غريمه ، و أما في الإسلام فيؤخذ القاتل و كل من عليه حد بلا أي حرمة .
5 _ سمح بالتجارة في منى و عرفة و عكاظ و غيرها من مواطن الحج التي كان المشركون يتحرجون منها [ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج] كما كان يقرؤها ابن عباس في الصحيح عنه ، و سيأتي .
6 _ كان الناس قبله يتقصدون شروق الشمس و غروبها لإفاضتهم في عرفة و مزدلفة فتقصد هو أن يخالفهم فأخر النزول من عرفات إلى ما بعد الغروب ، و قدم النزول من مزدلفة لما قبل الشروق مما يدل على أن الأمر يتعلق بطقس تعبدي للشمس سابقا.
7 _ حرم النسيء في الحج و كانت بعض القبائل تفعله وليس كلها ، و هو تغيير أشهر الحج عن وقتها بشكل دوري فتدور على أشهر السنة كلها حيث يسمون شوال مثلا ذا الحجة ويحجون فيه و هكذا، و لما حج النبي كان ذو الحجة في مكانه الصحيح ، و لذلك قال : إن الزمان قد استدار كهيئة خلق الله السموات و الأرض ، و حرم النسيء فقال : إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا ...
8_ نهى عن بعض العادات الغريبة كدخول البيوت من غير أبوابها في حالة الإحرام ، ولم يجد فيها أي معنى تعبدي ، فقال : و ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها و لكن البر من اتقى و أتوا البيوت من ابوابها و اتقوا الله ...
نلاحظ مما سبق عدم خروج محمد في مناسكه و فكرة الحج برمتها عن عادات قومه الجاهلية المغرقة في القدم ، و قام بنسبة تلك الشعائر إلى إبراهيم ، و لم نجد دليلا واحدا يذكر إبراهيم في تلك المناسك في التاريخ الجاهلي ، و لا ندري هل كانت قريش تزعم ذلك قبل محمد أم لا ؟ ..
9 - لا ندري هل مقام إبراهيم كان معروفا قبل محمد بهذا الاسم ام لا ؟ ، و قد جاءت روايتان صحيحتا الأسانيد بخصوص مقام إبراهيم و لكنهما متناقضتان : الأولى عن جابر بن عبد الله الذي روى كيفية حج النبي و انه بعد الطواف مباشرة في حجته اليتيمة حجة الوداع ، توجه لمقام إبراهيم و تلا الآية : [ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ] ، و الثانية عن ابن عمر و أنس تقول : أن عمر أشار على النبي أن يصلي خلف مقام إبراهيم فنزل الوحي بذلك ، ففرح عمر لموافقته الوحي ، و هذه الرواية تعارض رواية جابر التي لم تذكر عمر نهائيا ، بل تدل على أن الآية نزلت قبل الحج ، أو على الأقل لا علاقة لعمر بها.
إذا صحت رواية عمر صح أن قريشا كانت تسمي الموضع مقام إبراهيم ، و إذا لم تصح لم يوجد لدينا دليل على ان قريشا سمته كذلك و تكون التسمية من محمد نفسه ، ولا يوجد أدلة أخرى على أن قريشا كانت تنسب شيئا من المناسك لإبراهيم قبل محمد .
نرجح رواية جابر من الناحية المنطقية لأنها سرد لكامل تفاصيل الحج من أوله لآخره ، مع ذكره لتفاصيل صغيرة كولادة أسماء و قصة علي وفاطمة و غير ذلك، بينما رواية ابن عمر تذكر حوادث متفرقة لا علاقة لها بالحج ، وابن عمر روى خرافات غير منطقية كما في الفقرة التالية .
ومن ناحية أخرى فلربما زعم اليهود في المدينة أن لإبراهيم علاقة ببناء الكعبة تقربا من عرب الجزيرة ، و انتشرت هذه الرواية ، فأعجب النبي بها ورآها تكمل دعوته ، و لكن لا دليل عندي إلى الآن يؤكد هذه الفرضية المحتملة .
و محمد زعم أن دين إبراهيم هو الحنيفية [ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين] ، و الظاهر أن قريشا كانت تسمي دينها الحنيفية ، لأن محمدا كان يقول أنه بعث بالحنيفية السمحة ، و نفى عن إبراهيم الشرك فقط منها ، و نسب له كل طقوس الحج المعروفة ،و قيل أن الحنيفية تعني حج البيت كما في التمهيد لابن عبد البر ج18ص75 ، و قد أنكر اليهود على محمد نسبة نفسه و دينه لإبراهيم و اتهموه بحسدهم تفسير القرطبي ج4ص109، فأنزل الآية السابقة ، و كان محمد يرى دينه فيه توسعة و سماحة وليس فيه تشدد اليهود في الدين ، وصرنا نرى في النصوص التالية لعصر محمد إطلاق لفظ الحنيفية على الإسلام و المسلمين بناء على الحديث المنسوب لمحمد : إن أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة صحيح البخاري ج1ص23 و غيره .
10 _ مسألة تغيير القبلة فيها أمر ما ، فقد فرضت الصلاة في مكة ، و الروايات تذكر أن النبي لما قدم المدينة توجه في صلاته لبيت المقدس سبعة عشر شهرا و قيل كي يتألف اليهود، مما يعني أنه توجه لمكة قبلا عندما كان فيها، أو كان محتارا في وجهته مع وجود الوحي معه لثلاثة عشر عاما ، فوصله تعيير اليهود له لأنه يتخذ قبلتهم و لا يدين بدينهم ، فنزل عليه الوحي بتغيير القبلة فما معنى كل هذا ؟ و إذا تأملنا هذا النص في البخاري في إحدى روايات ذلك عن ابن عمر : برقم 395 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة ، صحيح البخاري : ج1ص157 و ذكرت روايات أخرى أنهم كانوا راكعين فاستداروا كما هم في صلاتهم كما في البخاري ج1ص23 من طريق أبي إسحق السبيعي وهو مدلس يكثر عن المجاهيل .
لوجدنا أنه نص يروي قصة خيالية ، إذ كيف يتحول الناس في صلاتهم من الشمال إلى الجنوب و هم يصفون صفوفا و يقتدون بإمام ؟ ، و هل تحول المسجد كله معهم بمحرابه و جدرانه؟ و هل صار الإمام خلف المصلين بعد دورة 180 درجة تقريبا ؟ .. تدل هذه الرواية على أن ابن عمر روى خرافات لا يركن إليها .
هل كان محمد يريد ربط اليهود بدعوته بأي شكل بحيث يجعل له التفوق عليهم بعد أن يقول بأن قبلته القديمة و الحديثة هي الأصل في القداسة ، و أن إبراهيم هو الذي بنى الكعبة قبل بيت المقدس بأربعين سنة كما تقول الروايات الصحيحة عنه، بعد أن فشل بإقناعهم و التودد إليهم باتخاذ قبلتهم لفترة معينة ؟ . هذا هو ما أرجحه هنا ..
ثم إن مسألة تقديس الحجر الأسود أمر يثير الاستغراب من نبي جاء ليهدم الوثنية كما زعم ، و لكنه رسخ طقوسها جميعها و جمعها في وثن واحد سماه الله ، و لم يستطع التخلص من آثار الوثنية القديمة فقدس حجرا اعتاد على تقديسه من قبل و ربما يكون في الأساس أحد الآلهة الوثنية القديمة ، و زعم أن الحجر يشهد لمن قبله يوم القيامة .
السؤال الذي جرى النقاش و الجدال حوله كثيرا : ما الدليل على أن أصل الحج وثني ؟ الجواب : لأنه لا دليل سابق على أنه توحيدي ، و قد كانت الوثنية منتشرة منذ القدم في شبه الجزيرة العربية تأثرا بما حولها من ثقافات سائدة ، و السؤال المضاد : ما الدليل على أنه توحيدي الأصل ؟ ، و الجواب : إما لا ندري و إما إدعاء محمد ، و هو ليس بدليل لأننا نناقش بالأصل ادعاء محمد .
و على ما سبق فالراجح إلى الآن أن أصل الحج وثني ، و أنه لا علاقة له بإبراهيم ، و أن إبراهيم يبقى مجرد أسطورة حتى يثبت العكس .
نعود لنذكّر بأن أخطاء القرآن العلمية ومواكبته لثقافة عصره القاصرة جعلته يفقد مصداقيته لدينا و لذلك لا نعتبره حجة في بحثنا هذا .
المصادر و النصوص :
القرطبي ج2ص345 دار الشعب القاهر 1372ط2
قوله تعالى : [ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ] ، اتصل هذا بذكر مواقيت الحج لإتفاق وقوع القضيتين في وقت السؤال عن الأهلة وعن دخول البيوت من ظهورها ، فنزلت الآية فيهما جميعا ، وكان الأنصار إذا حجوا وعادوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم ، فإنهم كانوا إذا أهلوا بالحج أو العمرة يلتزمون شرعا ألا يحول بينهم وبين السماء حائل ، فإذا خرج الرجل منهم بعد ذلك أي من بعد إحرامه من بيته فرجع لحاجة لا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف البيت أن يحول بينه وبين السماء ، فكان يتسنم ظهر بيته على الجدران ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته فتخرج اليه من بيته ، هذا من النسك والبر كما كانوا يعتقدون أشياء نسكا ، فرد عليهم فيها وبين الرب تعالى أن البر في إمتثال أمره ، وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : كان الناس في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم رجل منهم بالحج ، فإن كان من أهل المدر يعني من أهل البيوت ، نقب في ظهر بيته فمنه يدخل ومنه يخرج ، أو يضع سلما فيصعد منه وينحدر عليه ، وإن كان من أهل الوبر يعني أهل الخيام ، يدخل من خلف الخيام إلا من كان من الحمس .
وروى الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل زمن فدخل حجرته ، ودخل خلفه رجل أنصاري من بني سلمة ، فدخل وخرق عادة قومه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لم دخلت وأنت قد أحرمت ؟ ، فقال دخلت أنت فدخلت بدخولك ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إني أحمس أي من قوم لا يدينون بذلك ، فقال له الرجل : وأنا ديني دينك ، فنزلت الآية ، وقاله ابن عباس وعطاء وقتادة ، وقيل إن هذا الرجل هو قطبة بن عامر الأنصاري ، والحمس قريش وكنانة وخزاعة وثقيف وجشم وبنو عامر بن صعصة وبنو نصر ابن معاوية وسموا حمسا لتشديدهم في دينهم ، والحماسة الشدة ، ثم اختلفوا في تأويلها فقيل ما ذكرنا وهو الصحيح .
صحيح مسلم - دار إحياء التراث العربي –بيروت :
باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به :
1277 وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة أخبرني أبي قال ثم قلت لعائشة ما أرى علي جناحا أن لا أتطوف بين الصفا والمروة ، قالت : لم ؟ ، قلت : لأن الله عز وجل يقول إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية فقالت لو كان كما تقول لكان فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزل هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، فلما قدموا مع النبي صلى الله عليه وسلم للحج ذكروا ذلك له ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة.
باب جدر الكعبة وبابها :
1333 حدثنا سعيد بن منصور حدثنا أبو الأحوص حدثنا أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت : ثم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدار أمن البيت هو ؟ قال : نعم ، قلت : فلم لم يدخلوه في البيت ؟ ، قال : إن قومك قصرت بهم النفقة ، قلت : فما شأن بابه مرتفعا ؟ ، قال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ، ولولا أن قومك حديثو عهد في الجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدر في البيت وأن ألزق بابه وضوء .
رواية مشورة عمر في مسألة مقام إبراهيم في صحيح مسلم :
2399 حدثنا عقبة بن مكرم العمي حدثنا سعيد بن عامر قال جويرية بن أسماء أخبرنا عن نافع عن بن عمر قال قال عمر ثم وافقت ربي في ثلاث في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أسارى بدر . و هناك روايات أخرى لنفس الخبر كلها عن ابن عمر و عن انس بن مالك و الطرق لأنس تحوي مدلسين كهشيم و حميد الطويل ، و ربما سمعها أنس عن ابن عمر ، و طرق ابن عمر أصح .
المنتقى لابن الجارود –مؤسسة الكتاب الثقافية-بيروت-1988:
469 حدثنا محمد بن يحيى قال ثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال ثنا حاتم بن إسماعيل قال ثنا جعفر عن أبيه قال : دخلت على جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، فقلت : أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بيده : فعقد تسعا، ثم قال : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج ، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل بمثل عمله ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه ، حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع ؟ ، قال : اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القصواء ، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ، وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله ، فما عمل به من شيء علمنا به ، فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، قال : وأهل الناس بهذا الذي يهلون به ، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه ، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته ، قال جابر رضي الله عنه : لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة ، حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن ، فرمل ثلاثا ومشى أربعا ، ثم نفذ الى مقام إبراهيم فقرأ : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، فجعل المقام بينه وبين البيت ، قال وكان أبي يقول - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم - يقرأ فيه الركعتين بقل هو الله أحد ، وقل يا أيها الكافرون ، ثم رجع الى البيت فاستلم الركن ، ثم خرج من الباب الى الصفا ، فلما دنا من الصفا قرأ : إن الصفا والمروة من شعائر الله ، ابدأوا بما بدأ الله به ، فبدأ بالصفا ، فرقي عليها حتى رأى البيت فكبر الله ووحده ، وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل الى المروة حتى إذا انتصبت قدماه رمل في بطن الوادي ، حتى إذا صعدنا مشى ، حتى أتى المروة ، فصنع على المروة كما صنع على الصفا ، حتى إذا كان آخر طواف على المروة قال : لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، ولجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل ، وليجعلها عمرة فحل الناس كلهم وقصروا ، الا النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن كان معه هدي ، فقام سراقة بن جعشم ، فقال : يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد ؟ ، فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه في الأخرى ، ثم قال : دخلت العمرة في الحج هكذا – مرتين - لا بل لأبد الأبد ، قال : وقدم علي رضي الله عنه من اليمن ببدن النبي فوجد فاطمة رضي الله عنها ترجلت ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت ، فأنكر علي رضي الله عنه ذلك عليها ، فقالت : أبي أمرني بهذا ، قال : فكان علي رضي الله عنه يقول : ذهبت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة الذي صنعت مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي ذكرت عنه وأنكرت ذلك عليها ، فقال : صدقت صدقت ، ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ ، قال : قلت : اللهم إني أهل بما أهل به رسولك صلى الله عليه وسلم ، قال : فإن معي الهدي فلا تحلل ، فكان مجموع الهدي من الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة مائة ، فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي ، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى ، و أهلوا بالحج ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، أمر بقية له من شعر فضربت له بضمرة ، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تشك قريش أنه واقف ثم المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة ، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له ، فركب حتى أتى بطن الوادي ، فخطب الناس فقال : إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين ودماء الجاهلية موضوعة تحت قدمي هاتين ، وأول دم أضعه دماؤنا دم بن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوع ، و أول ربا أضعه ربانا ربا العباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله، اتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، وإن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب الله ، وأنتم مسؤولون عني ، فما أنتم قائلون ؟ ، قالوا : نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ، ونصحت بأمتك، وقضيت الذي عليك ، فقال بأصبعه السبابة يرفعها الى السماء وينكتها الى الناس : اللهم اشهد ، اللهم اشهد ، ثم أذن بلال ، ثم أقام ، فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئا ، ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف-أي عرفة-، فجعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات ، وجعل حبل المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة ، فلم يزل واقفا حتى غابت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ، وأردف أسامة بن زيد رضي الله عنهما خلفه فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ، ويقول بيده اليمنى السكينة ، كلما أتى جبل من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد ، حتى أتى المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، ثم إضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حتى تبين الصبح ، قال ابن يحيى قال لنا الحسن بن بشير في هذا الحديث عن جابر في هذا الموضع : بأذان وإقامة ، ولم يقله النفيلي ، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، ثم دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تطلع الشمس ، وأردف الفضل بن عباس رضي الله عنهما ، وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما ، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظعن – أي الجواري أو الفتيات- يجرين فطفق الفضل ينظر اليهن ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل ، ويصرف الفضل وجهه الى الشق الآخر ، وحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الى الشق الآخر ، ويصرف الفضل وجهه الى الشق الآخر ، ينظر حتى إذا أتى محسرا حرك قليلا ، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى ، حتى أتى الجمرة التي ثَمَّ الشجرة ، فرمى بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف رمى من بطن الوادي ، ثم انصرف إلى المنحر فنحر بيده ثلاثا وستين ، وأمر عليا رضي الله عنه فنحر ما بقي وأشركه في الهدي ، ثم أمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ، ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت ، فصلى بمكة الظهر ن فأتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم ، فقال انزعوا بني عبد المطلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ، فناولوه دلوا فشرب صلى الله عليه وسلم منه . المصدر : المنتقى ج 1 ص 121 و ما بعدها و ابن حبان ج 9ص256 و في المستخرج لأبي نعيم على صحيح مسلم ج 3ص361 و الدارمي ج2ص69 و البيهقي ج5ص111و غيرهم بالسند نفسه عن حاتم بن إسماعيل و هو ثقة روى عن ثقات جعفر الصادق و أبيه الباقر و جابر بن عبد الله الصحابي .
صحيح البخاري-دار ابن كثير ،اليمامة-بيروت- 1987 :
1565 حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا عاصم قال : ثم قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه : أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة ؟ ، قال : نعم لأنها كانت من شعائر الجاهلية ، حتى أنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما .
1566 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما قال : ثم إنما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته . زاد الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو سمعت عطاء عن بن عباس مثله ج2ص594 .
باب الوقوف بعرفة :
1582 حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة ، قال عروة : ثم كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحمس ، والحمس قريش وما ولدت ، وكانت الحمس يحتسبون على الناس ، يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها ، وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها ، فمن لم يعطه الحمس طاف بالبيت عريانا ، وكان يفيض جماعة الناس من عرفات ، ويفيض الحمس مع جمع ، قال : وأخبرني أبي عن عائشة رضي الله عنها : أن هذه الآية نزلت في الحمس : [ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس] ، قال كانوا يفيضون من جمع فدفعوا إلى عرفات ج2ص599 .
باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية:
1681 حدثنا عثمان بن الهيثم أخبرنا بن جريج قال عمرو بن دينار قال بن عباس رضي الله عنهما ثم كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ج 2ص628 .
و رواها بهذا اللفظ ابن حبان في صحيحه ج 9ص205 و سعيد بن منصور في سننه ج 3ص817 و غيرهم عن عمرو بن دينار و هو ثقة عن ابن عباس .
1945 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن عمرو عن بن عباس رضي الله عنهما قال ثم كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الإسلام فكأنهم تأثموا فيه فنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج قرأها بن عباس ج2ص723 و في ج2ص740 قولهم : كذا قرأ ابن عباس .
3626 حدثني عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي إسحاق[مدلس يكثر عن المجاهيل] عن عمرو بن ميمون قال قال عمر رضي الله عنه ثم إن المشركين كانوا لا يفيضون من جمع حتى تشرق الشمس على ثبير فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فأفاض قبل أن تطلع الشمس ج3ص1394
و ذكره الشافعي في الأم ج 2ص212 عن ابن جريج وهو مدلس بسنده عن النبي و أضاف فيه النزول من عرفة بعد غروب الشمس
الطبري في تفسيره –دار الفكر –بيروت 1405 - ورواياته معظمها موقوفة على المفسرين مجاهد و الضحاك وقتادة و كلهم متأخرون عن عهد محمد و رواياتهم منقطعة:
حدثنا أبو كريب قال ثنا إدريس قال سمعت ليثا عن مجاهد قال : كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام في الموسم على حمار له فيقول : أيها الناس إني لا أعاب ولا أجاب ولا مرد لما أقول ، إنا قد حرمنا المحرم وأخرنا صفرا ، ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته ، ويقول إنا قد حرمنا صفرا وأخرنا المحرم ، فهو قوله ليواطئوا عدة ما حرم الله ، قال : يعني الأربعة فيحلوا ما حرم الله لتأخير هذا الشهر الحرام .
حدثت عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ قال أخبرنا عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك يقول : في قوله [ إنما النسيء زيادة في الكفر] النسيء المحرم ، وكان يحرم المحرم عاما ، ويحرم صفرا عاما ، فالزيادة صفر ،وكانوا يؤخرون الشهور حتى يجعلوا صفر المحرم ، فيحلوا ما حرم الله ، وكانت هوزان وغطفان وبنو سليم يعظمونه ، و هم الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية .
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة : [ إنما النسيء زيادة في الكفر..... إلى قوله الكافرين ] ، عمد أناس من أهل الضلالة فزادوا صفرا في الأشهر الحرم ، فكان يقوم قائمهم في الموسم فيقول : ألا إن آلهتكم قد حرمت العام المحرم فيحرمونه ذلك العام ، ثم يقول في العام المقبل فيقول : ألا إن آلهتكم قد حرمت صفرا فيحرمونه ذلك العام ، وكان يقال لهما الصفران ، قال : فكان أول من نسأ النسيء بنو مالك بن كنانة ، وكانوا ثلاثة أبو ثمامة صفوان بن أمية أحد بني فقيم بن الحرث ، ثم أحد بني كنانة .
حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : في قوله [ إنما النسيء زيادة في الكفر] قال : فرض الله الحج في ذي الحجة ، قال وكان المشركون يسمون الأشهر ذو الحجة والمحرم وصفر وربيع وربيع وجمادى وجمادى ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة ، يحجون فيه مرة ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه ، ثم يعودون فيسمون صفر رجب ، ثم يسمون رجب جمادى الآخرة ، ثم يسمون شعبان رمضان ، ثم يسمون رمضان شوالا ، ثم يسمون ذا القعدة شوالا ، ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ، ثم يسمون المحرم ذا الحجة ، فيحجون فيه واسمه عندهم ذو الحجة ، ثم عادوا بمثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل شهر عامين حتى وافق حجة أبي بكر رضي الله عنه الآخر من العامين في ذي القعدة، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم حجته التي حج فوافق ذا الحجة ، فذلك حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض.[نلاحظ من هذا الخبر أن حجة أبي بكر و الناس معه كانت باطلة لأنها كانت في ذي القعدة و لم توافق يوم عرفة الحقيقي ولا باقي أيام الشعائر] . ج10ص131-132
القول في تأويل قوله تعالى : [جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم ] ، وجعل تعالى ذكره الكعبة والشهر الحرام والهدي والقلائد قواما لمن كان يحترم ذلك من العرب ، ويعظمه بمنزلة الرئيس الذي يقوم به أمر تباعه ، وأما الكعبة فالحرم كله ، وسماها الله تعالى حراما لتحريمه إياها أن يصاد صيدها أو يختلى خلاها أو يعضد شجرها ،
حدثنا هناد قال حدثنا ابن أبي زائدة قال أخبرنا داود عن ابن جريج عن مجاهد : [ في جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ] قال : حين لا يرجون جنة ولا يخافون نارا فشدد الله ذلك بالإسلام .
حدثنا بشر بن معاذ قال ثنا جامع بن حماد قال ثنا يزيد بن زريع قال ثنا سعيد عن قتادة : قوله [ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ] ، حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية فكان الرجل لو جر كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يتناول ولم يقرب، وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يعرض له ولم يقربه ، وكان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادة من شعر فأحمته ومنعته من الناس ، وكان إذا نفر تقلد قلادة من الإذخر أو من لحاء الشجر فمنعته من الناس حتى يأتي أهله حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية .
حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد : في قوله [ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ] ، قال : كان الناس كلهم فيهم ملوك تدفع بعضهم عن بعض ، قال : ولم يكن في العرب ملوك تدفع بعضهم عن بعض ، فجعل الله تعالى لهم البيت الحرام قياما يدفع بعضهم عن بعض به ، والشهر الحرام كذلك يدفع الله بعضهم عن بعض بالأشهر الحرم والقلائد ، قال ويلقى الرجل قاتل أخيه أو ابن عمه فلا يعرض له وهذا كله قد نسخ,
حدثني محمد بن سعد قال ثني أبي قال ثني عمي قال ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس والقلائد كان ناس يتقلدون لحاء الشجر في الجاهلية إذا أرادوا الحج فيعرفون بذلك . ج7ص78
تفسير القرطبي –دار الشعب –القاهرة-1372 –ط2:
قال ابن جريج عن مجاهد : لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك أراد الحج ، ثم قال : إنه يحضر البيت عراة مشركون يطوفون فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ، فأرسل أبا بكر أميرا على الحج ، وبعث معه بأربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم ، فلما خرج دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليا ، وقال : اخرج بهذه القصة من صدر براءة ، فأذن بذلك في الناس إذا اجتمعوا ، فخرج علي على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر الصديق رضي الله عنهما بذي الحليفة ، فقال له أبو بكر لما رآه : أمير أو مأمور ؟ ، فقال بل مأمور ثم نهضا فأقام أبو بكر للناس الحج على منازلهم التي كانوا عليها في الجاهلية ، في كتاب النسائي عن جابر ، وأن عليا قرأ على الناس براءة حتى ختمها قبل يوم التروية بيوم . ج8ص67 ، و في هذا اليوم نادى علي و غيره بالناس ألا يطوف بالبيت عريان و لا يحج بعد العام مشرك .
و الخبر هنا عن مجاهد منقطع لكن للقصة طرق صحيحة موصولة في مواضع أخرى كما عند البخاري في الصحيح ج 1ص144 باب ما يستر من العورة حديث 362 ، و في ج4ص 1709 برقم 4378 .
المغني لابن قدامة – دار الفكر-بيروت-1405-ط1
ج3ص216: وعن نافع أن ابن الزبير أخر في الوقت حتى كادت الشمس تطلع فقال ابن عمر يريد أن يصنع كما صنع أهل الجاهلية فدفع ودفع الناس معه .
نيل الأوطار للشوكاني –دار الجيل -بيروت-1973 :
ومناط التشبيه في قوله كحرمة يومكم هذا وما بعده ، ظهوره عند السامعين ، لأن تحريم البلد والشهر واليوم كان ثابتا في نفوسهم مقررا عندهم ، بخلاف الأنفس والأموال والأعراض فكانوا يستبيحونها في الجاهلية ، فطرأ الشرع عليهم بأن تحريم دم المسلم وماله وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم ج3ص380
عن يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءه رجل متضمخ بطيب فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب فنظر إليه ساعة فجاءه الوحي ثم سري عنه فقال أين الذي سألني عن العمرة آنفا فالتمس الرجل فجيء به فقال أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في العمرة كل ما تصنع في حجك متفق عليه ...ثم قال [كأنه ينقل قول ابن العربي الفقيه]: قوله ثم اصنع في العمرة كل ما تصنع في حجك فيه دليل على أنهم كانوا يعرفون أعمال الحج ج5ص72
سنن البيهقي الكبرى – مكتبة دار الباز –مكة -1994 :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في غرائب الشيوخ أنبأ أحمد بن سلمان الفقيه ثنا الحسن بن سلام السواق ثنا عبد الله بن رجاء الغداني ثنا المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضي الله عنهما قال : ثم أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني نذرت أن أذبح ببوانة ، فقال في قلبك من الجاهلية شيء ؟ ، قال : لا ، قال : أوف بنذرك ج10ص84 ، و أصل الخبر في ص83 و هو أطول ، وقد سأل النبي : هل كان فيها من أوثان الجاهلية ؟ ، فقال : لا ، و هل كان فيها عيد من أعيادهم ن فقال : لا ، فقال : أوف بنذرك .
معجم البلدان لياقوت الحموي – دار الفكر - بيروت :
وحرم مكة له حدود مضروبة المنار قديمة وهي التي بينها خليل الله إبراهيم عليه السلام وحده [حسب زعم محمد كما يأتي] نحو عشرة أميال في مسيرة يوم ، وعلى كله منار مضروب يتميز به عن غيره ، وما زالت قريش تعرفها في الجاهلية والإسلام لكونهم سكان الحرم ، وقد علموا أن ما دون المنار من الحرم ، وما وراءها ليس منه ، ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقر قريشا على ما عرفوه من ذلك ، وكتب مع زيد بن مربع الأنصاري إلى قريش : أن قروا قريشا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم ، فما دون المنار فهو حرم لا يحل صيده ولا يقطع شجره ، وما كان وراء المنار فهو حل إذا لم يكن صائده محرما ج 2ص244
وكانت قبائل العرب تجتمع بعكاظ في كل سنة ، ويتفاخرون فيها ويحضرها شعراؤهم ويتناشدون ما أحدثوا من الشعر ثم يتفرقون ، وأديم عكاظي نسب إليه وهو مما يحمل إلى عكاظ فيباع فيها ، وقال الأصمعي : عكاظ نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة ، وبينه وبين مكة ثلاث ليال ، وبه كانت تقام سوق العرب بموضع منه ، وبه كانت أيام الفجار ، وكان هناك صخور يطوفون بها ويحجون إليها ، قال الواقدي : عكاظ بين نخلة والطائف وذو المجاز خلف عرفة ومجنة بمر الظهران ، وهذه أسواق قريش والعرب ، ولم يكن فيه أعظم من عكاظ ، قالوا: كانت العرب تقيم بسوق عكاظ شهر شوال، ثم تنتقل إلى سوق مجنة فتقيم فيه عشرين يوما من ذي العقدة ثم تنتقل إلى سوق ذي المجاز فتقيم فيه إلى أيام الحج ج4ص142 و يشير هذا الخبر لوجود حج إلى غير مكة .
نصب الراية للزيلعي – دار الحديث –مصر-1357:
حديث آخر أخرجه النسائي وأحمد عن أشعث عن الحسن عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا مكة وقد لبوا بحج وعمرة ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما طافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة أن يجعلوها عمرة فهابوا ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لولا أني سقت الهدي لأحللت فحل القوم وتمتعوا ج 3ص104
التمهيد لابن عبد البر –وزارة عموم الأوقاف و الشؤون الإسلامية – المغرب -1387 :
ولم يكن تمتع ولا قران في شيء من حج الجاهلية ، وإنما كانوا على الإفراد ، و العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور لا خلاف بين أهل العلم والسير في ذلك ج8ص214
مسند الحميدي – دار الكتب العلمية،مكتبة المتنبي –بيروت،القاهرة :
حدثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا الزهري وهشام بن عروة كلاهما عن عروة عن عائشة قالت : ثم كان يوم عاشوراء يوما يصام في الجاهلية قبل أن ينزل شهر رمضان ، فلما نزل شهر رمضان فمن شاء صامه ومن شاء لم يصمه ج1ص102 [ و السند صحيح وممتاز]
مصنف بن أبي شيبة –مكتبة الرشد – الرياض- 1409-ط1 :
15327 حدثنا أبو بكر قال نا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه قال : كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفات قبل غروب الشمس فأخر الله هذه وقدم هذه آخر التي من عرفة إلى غروب الشمس وقدم التي من مزدلفة قبل طلوع الشمس ج3ص399
13367 حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن عمر بن ذر عن مجاهد : قال كانوا لا يتجرون حتى نزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ، قال كانوا لا يبيعون ولا يشترون في أيام منى ، فأنزل الله تعالى : [ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ] أي التجارة في مواسم أحلت لهم ، و كانوا لا يتبايعون في الجاهلية بعرفة ولا منى ج3ص193
و للتندر وجدت هذا الخبر في كشف الخفاء –مؤسسة الرسالة-بيروت-1405 :
2229 حديث : [ ما قبل حج امرئ إلا رفع حصاه] رواه الديلمي عن ابن عمر مرفوعا ، وكذا الأزرقي في تاريخ مكة عن ابن عمر وأبي سعيد وعنده أيضا بسنده إلى ابن خثيم قال : قلت لأبي الطفيل هذه الجمار ترمى في الجاهلية والإسلام كيف لا تكون هضابا تسد الطريق ؟ ، قال سألت ابن عباس فقال : إن الله عز وجل وكل بها ملكا فما قبل منه رفع وما لم يقبل منه ترك .
قال الحافظ ابن حجر : وأنا شاهدت من ذلك العجب كنت أتأمل فأراهم يرمون كثيرا ولا أرى يسقط إلى الأرض إلا شيئا يسير جدا ، قال في المقاصد : وكذا نقل المحب الطبري في شرح التنبيه عن شيخه بشير التبريزي شيخ الحرم ومفتيه أنه شوهد ارتفاع الحجر عيانا يعني حصى الرمي ، واستدل بذلك الطبري على صحة الوارد في ذلك ، وهي إحدى الآيات الخمس التي بمنى أيام الحج : 1 - اتساعها للحجيج مع ضيقها في الأعين -2- وكون الحدأة لا تخطف بها اللحم -3- وكون الذباب لا يقع في الطعام وان كان لا ينفك عنه في الغالب كالعسل وشبهه -4 - وقلة البعوض بها ، كما بسط ذلك الفاسي في شفاء الغرام -5- والجمار مع كثرتها لا تصير هضابا كشف الخفا ج2ص249 .
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق