الأربعاء، 20 فبراير 2008

هل كان محمد كاذبا أم صاحب وحي ؟

لدراسة أي ظاهرة كونية فإننا نحتاج إلى :
1 – أدوات البحث
2 _ مواد للدراسة .
و الوحي ظاهرة كونية أخذت مسماها من خلال ما ادعاه أصحابها ممن أسموا أنفسهم رسل الله ، و ليس لدينا من مواد دراسة هذه الظاهرة إلا ما نقله التاريخ لنا من حوادث تتعلق بها ، و ما انتجته هذه الرسالات من قواعد و تشريعات و تصورات لهذا الكون .
و أما أدوات الدراسة في هذا المضمار فهي تقتصر على التحليل العلمي المنطقي المحايد لأي فكرة مسبقة تدعم فكرة الوحي أو تنكره .
ونناقش هنا فكرة الرسالة الإسلامية ، حيث تحتوي على تصورات للكون تخالف المحسوس المعلوم لنا الآن من الوقائع الكونية ، و هو موضح في المقالات الكثيرة التي تدحض فكرة الإعجاز العلمي ، و تبين العديد من الأخطاء العلمية الواردة في القرآن ، و كذلك التشريعات البدائية المتناسبة ربما مع عصر الإسلام الأول ، والتي لا يمكن قبولها في العصر الحاضر ، كقطع يد السارق و جلد ورجم الزاني ، و شراء الإنسان لأخيه الإنسان ، و استرقاقه في الحرب الدينية بحجة إعلاء كلمة الله .
مما سبق ، وجدنا أن الوحي الموصوف ليس كاملا كما كان يدعي عن نفسه و ليس سماويا ، و لكن هل هذا كفيل وحده بإلغاء فكرة الوحي من أساسها ؟ ! .
لا شك أن محمدا لم يكن رجلا عاديا ، و أنه كان يحمل قدرات هائلة على التصور و التنظيم و الإبداع و القيادية، و إلا لما استطاع بمفرده أن يغير وجه التاريخ ، و لا شك أنه كان مطلعا على الكثير من موروثات و ثقافات عصره في رقعته المحدودة في الجزيرة العربية و ما جاورها من بلاد ، تبادلت معها التجارة و الثقافة في آن معا .
هناك أمور هامة لا يمكن إهمالها في دراسة هذه الظاهرة بشكل خاص :
1 – معنى الوحي ، و هو أن يشعر الإنسان بشيء ما يوحى إليه ، ربما بأفكار أو توجيهات، أو أن يرى كائنا ما و يسمعه و يعتقد أنه مصدر الوحي ، فهل هذا موجود فعلا ؟ .
2 _ التاريخ المحمدي الغامض قبل البعثة ، إذ تقفز بنا السيرة النبوية قفزات هائلة في تاريخ محمد الطفولي ، من ولادته و وفاة أمه و إرضاعه ، إلى وفاة جده ثم خروجه مع عمه للتجارة إلى بلوغه الخامسة و العشرين ، و زواجه من خديجة ، ثم بقفزة واحدة إلى الأربعين و بدء الوحي ، لا أحداث هامة قبل هذا، وهل هناك أهم من الوحي الإلهي ؟ ، و تبدأ الأحداث بالتكاثف و ترتفع وتيرتها رويدا رويدا ، ففي السنوات الثلاث الأولى كانت الدعوة سرية يتحدث التاريخ عنها باقتضاب ثم أعلنت و بدأت المواجهة بين محمد و قريش ، و هكذا إلى أن نصل إلى الهجرة النبوية و تتابع الأحداث بوتيرة كبيرة بعد ذلك في خط تصاعدي ، فلا تخلو سنة من عدة أحداث هامة تفرغ المؤرخون المسلمون للحديث عنها باستفاضة ، ليغطوا مسيرة عشر سنوات من حياة النبي على حساب الثلاث و خمسين سنة السابقة له من حياته .
نعود الآن لفكرة الوحي ، هل يمكن أن يشعرالإنسان بشعور الوحي على الصور التي ذكرتها سابقا ؟ ، أم أن محمدا كان كاذبا و مدعيا ؟ .
من وجهة نظري أستبعد كليا ان يكون محمد يكذب وهو يعلم أنه يكذب ، و ذلك لعدة أمور هامة ، و منها ذلك الإندفاع الهائل له في الدفاع عن دعوته و التي لا تخرج إلا من شخص يؤمن بها ، و اندفاعه هذا جعل المحيطين به من الأصدقاء كأبي بكر مثلا و البسطاء كآل ياسر و بلال الحبشي و حتى بعض الأقوياء كعمر بن الخطاب ينساقون وراءه ، و هي ظاهرة طبيعية شهدناها عبر مراحل التاريخ ، كما حدث مثلا مع لينين و ماركس أو مارتن لوثر ، أو المسيح ، فكلهم كانوا أصحاب أفكار و نظريات جديدة آمنوا بها مندفعين و تأثر بهم الكثيرون من الناس من مختلف الطبقات مع الفرق بين أفكارهم بالطبع وخصوصية كل منهم .
و لكن لو لم يكن محمد كاذبا فهل يعني هذا أنه يوحى إليه ؟
الجواب نعم بالتأكيد .
و لكن ما مصدر هذا الوحي ؟
سأشرح الفكرة من خلال عرضي لبعض التجارب ، بعضها من التاريخ و البعض شخصي جرى معي أو من حولي .
من التاريخ أذكر ابن عربي ، و من منا لا يسمع بالشيخ محي الدين بن العربي ، توفي سنة638 للهجرة ، هذا الرجل ظاهرة فريدة تستحق الدراسة بالفعل ، وترتبط ارتباطا وثيقا بفهم حقيقة الوحي الإلهي .
أجريت دراسة على حياة ابن عربي و أفكاره ، فوجدت أنه قد جمع بمقدرته العجيبة سائر أفكار عصره و فلسفاته و العصور السابقة ثم صاغها بأسلوب متميز جدا في مؤلفاته و أشهرها الفتوحات المكية ، و سمى وحيه بالفتوحات الإلهية ، و لم يجرؤ على تسميتها بالوحي لأن النبي محمد كان قد احتكر النبوة و أغلقها من بعده ، و لذا وجد ابن عربي أنه لا سبيل لإنشاء وحي جديد مستقل عن وحي محمد ، فزعم أنه يتصل به و يأخذ منه العلم ، و أن النبي محمد و غيره من الأنبياء كانوا يظهرون له ، و حتى الملائكة ليعلموه من الأسرار الإلهية ما لم يعلمه أحد .
لا أشك بأن ابن عربي كان يمزج الكذب بالحقيقة ، أي أنه كذب على نفسه أولا ، ثم على الناس من بعده ، فحينما يدعي ان ابنته تكلمت في المهد أو أنه تزوج من جنية و أنجبت له فإنه بهذا كذاب بلا شك ن وكذلك حين ادعى أنه دخل الخلوة جاهلا و خرج منها بكل علمه، وستعرفون معنى الخلوة بعد قليل ، في حين أنه كان صادقا في بعض ما كان يظهر له من صور لمحمد و غيره في المنام أو اليقظة و يقوم بالحوار معهم ، لأنه في الحقيقة لم يكن يتحدث إلا مع نفسه .
و لكن كيف لي أن أزعم أنه كان صادقا في هذا ؟ إليكم القصة الواقعية التالية :
كنت في يوم من الأيام من أتباع الطريقة الشاذلية الصوفية ، و كنا نعتقد بشيخنا أنه خليفة رسول الله و الوارث المحمدي ، أي ورث العلم الإلهي و المعرفة الربانية من شيخه عن شيخه عن شيخه إلى النبي ، هكذا يعتقد أصحاب الطرق ، و كنت من أكثر المؤمنين به و الداعين له ، و قد دعمتني الكثير من المنامات و الرؤى في هذا الطريق ، و صار عندي مجموعة كبيرة من التلاميذ و الأتباع يفوقون المئة و لم اتجاوز الثانية و العشرين من عمري ، يتباركون بي كعادة الصوفيين ، يقبلون الأيادي و الأقدام ، ويشربون من فضل الماء الذي أشربه، و يسارعون لخدمتي ، ووصل بهم الاعتقاد إلى أنني من أهل الخطوة و من الأبدال ، كان هذا بسبب اندفاعي و إيماني و نشاطي وقدرتي على الإقناع ، كنت بالطبع أنكر عليهم ذلك و لكنهم كانوا يرون إنكاري من قبيل التواضع ، و كثيرا ما شاهدوا منامات فيها الجنة و أنا آخذ بيدهم إليها ، و النبي محمد نفسه يدلهم على اتباعي ، ويرونني معه في كثير من المواطن و غير ذلك ، و كنت أبث فيهم الاعتقاد بشيخنا لأني كنت مؤمنا به لدرجة كبيرة بسبب إيحاءاته في دروسه بأنه من اهل العلم و العرفان و الكشف و البيان، و التي كنت أصدقها إذ لا يعقل أن يكذب شيخ عالم؟؟؟
ما يهمنا من كل هذا أنه كان يوجد من بين تلامذتي شاب متميز اسمه قاسم، دخل الخلوة الصوفية الشاذلية ، و نموذجها عند شيخنا لمدة48 ساعة ، يطلب من المريد فيها التركيز في الذكر للوصول إلى مرحلة الفناء في الله ثم البقاء فيه ، و محتواها يعتبر من الأسرار التي لا ينبغي البوح بها لأنها من العلم النفيس الذي لا يستحقه أي شخص ، بل ربما إذا حاول أحدنا بدون إذن الشيخ أن يمارسها أن ينجذب ويصبح بلا عقل واعي ، ولكنه لا شك سيكون من أكمل العارفين لأن الحجب سترتفع عنه .
و سأفشي هذه الأسرار باختصار و سأخون شيخي و طريقتي و أنصحكم بعدم ممارستها كي لا تنجذبوا ، و سبب ذكري لها لنتقرب من مفهوم الوحي الذي هو موضوعنا الرئيسي هنا .
الخلوة عند شيخي السابق وهي مختلفة عند غيره و النتيجة واحدة منها جميعا ، على أربع مراحل ، تجري في غرفة مظلمة بضوء خافت لزيادة التركيز :
1 – المرحلة الأولى : يطلب منك أن تذكر الله و أنت مغمض عينيك و يضع أمامك صورة لفظ الجلالة : [ الله] ، و يطلب منك أن تكرر الذكر و تركز على استحضار الصورة في ذهنك ، و عليك أن تكرر و تكرر الله الله مع المد، و تركز على استحضار الصورة حتى تستطيع أن ترى لفظ الجلالة و أنت مغمض عينيك كلما أردت . إذا العملية استحضار ليس إلا .
2 – في المرحلة الثانية : يطلب منك و بنفس الذكر أن تستحضر كرة ، تعبر عن السموات و الأرض [ هذا دليل على أن السموات و الأرض كروية عندهم ، وربما قبل اكتشاف العلم لذلك كانوا يستحضرون أرضا منبسطة وسماء على شكل قبة كما وصفها ابن عربي وتخيلها القرآن ] ، و عندما تصبح قادرا على استحضار الكرة علما ان الشيخ يقول لك يمكنك استحضار أي كرة تريد ، كرة قدم ، برتقالة لا فرق ، ثم يطلب منك إفناءها و ذلك بأي طريقة ، تحطيم ، تذويب ، حرق لا فرق ، أنت و مخيلتك ، كما يمكن يطلب الشيخ استحضار كرسي تقع فيه هذه الكرة ، و هو الكرسي المعروف المستوحى من الآية [ وسع كرسيه السموات والأرض] ، و يمكنك أن تتخيله من أي شيء بحسب قدرتك على التخيل ، خيزران ، كنبة ..إلخ .. وستفنيه طبعا ، بالشاكوش أو غيره لا فرق.
3 _ في المرحلة الثالثة يقول لك الآن قد أفنيت السموات و الأرض في نفسك ، و هو العالم المادي، و عليك أن تستحضر طيرا يعبر عن روحك و العالم الروحي، و لا عليك أن تستحضر أي نوع من الطيور ترغب ، حمامة ، ببغاء ، حتى ولو غراب ، أي شيء ، ثم عليك أن تأخذه في الاتجاهات الستة لأنه يتحرك في الفضاء ، إذ لاوجود الان للعالم المادي فقد أفنيته منذ قليل ، و عليك أن تتمكن منه و تتحكم به ، فإنه روحك .
4 _ في المرحلة الأخيرة ، لم يبق في الكون الذي أفنيته جميعه إلا ذلك الطائر ، و هو روحك ، و عليك أن تفنيها الآن ، حتى لا يبقى شيء في الوجود إلا الله ، و سترى النور الإلهي و يفتح الله عليك من فتوحه بحسب قبوله لك .
و الفتح المقصود طبعا هو مخيلتك الواسعة ، إذا وجدت لديك مخيلة أصلا ، و كل ما تراه يعتبر فتحا ربانيا ، و يشاهد البعض النبي محمد أو شيخه أو كليهما و شخصيات أخرى يهيمون بها اعتقادا ، كابن عربي و أحمد الرفاعي و عبد القادر الجيلاني كل بحسب ثقافته و توجهه .
ما يهمنا هو تلميذي قاسم ، الحالة الفريدة من نوعها و التي فسرت لي حقيقة الوحي فيما بعد.
كان قاسم بسببي يعتقد اعتقادا جازما بقدرات الشيخ المعرفية و الربانية وقدرته على الكشف و خوارق العادات ، و لما دخل الخلوة جاءه الفتح من كل جانب من مراحلها الأولى ، وصار كلما كبر داخلا في الصلاة ظهرت له الكعبة في قبلته ، و قد رأى لفظ الجلالة من ذهب ، و الكرة بأجمل تصوير ، و الطير متلون بكل الألوان العجيبة ، وجال في السماء و الأرض ، و شاهد النبي الذي يؤمن به و شيخنا ، وشاهدني معهم أيضا ، كما شاهدني غيره من تلاميذي في خلوتهم أطوف حول الكعبة و أجلس مكان النبي نفسه ، و هكذا خرج الشاب من خلوته إلى عالم مختلف ، فقد انجلت بصيرته كما يقولون ، لكن باتجاه واحد بالتأكيد ، هو كل ما يؤمن به ، وصارت تحدث له المشاهدات العجيبة المتنوعة ، و الغريبة أحيانا ، فذات مرة أراد الدخول للسوق ليشتري غرضا فظهر له رسول الله محمد في الطريق و دله على المكان الذي يجد فيه غرضه فذهب إليه ووجده بحسب الدلالة ، و مرة أخرى أراد أن يستقل تاكسي فظهر له النبي وقال له انتظر قليلا لأن الحافلة العمومية آتية ، فانتظر و صدق رسول الله لأنها جاءت كما قال ، و مقابل هذه المواقف التافهة كانت تحدث معه أمور إيمانية كبيرة ، فيرى مجموعة من مشايخ الطرق الصوفية مثلا يوقظونه على صلاة الفجر ، و على رأسهم مؤسس الطريقة الشاذلية أبو الحسن الشاذلي ، و شخصيات مثل أبي بكر الصديق و عمر و علي و غيرهم ، و ذات مرة كان يمشي في الطريق فنظر إلى السماء فوجدها تنشق وتتنزل منها أسماء الله الحسنى على قلبه ، و يشعر بمشاعر غامرة تكتنف جسده ، و أما ظهور الخضر له فحدث ولا حرج ، كان يظهر لينبئه ببعض الأمور ، أو ليعلمه بصحبته لنا مثلا ذات مرة عندما كنا في رحلة .
كانت تلك الأمور تجري معه بالتأكيد ، ولم يكن كاذبا ، و كنت أقرب الناس إليه ، و يخبرني بكل شيء يجري معه ، ويثق بإرشادي له ، و لكن حدث أمر غير متوقع أفسد عليه كل شيء .
وصل إلى مسامع شيخنا الوارث المحمدي ما يجري مع قاسم بطريقة استفزازية ، حيث كان بعض أتباع الشيخ يحسدون تقدمي على غيري في مجال الدعوة ، و يريدون تثبيط الناس عني و تفريقهم لمجرد الحسد فقط ، لأن وجودهم مع الشيخ كان قد تحول إلى عادة وعلاقات عامة منذ مدة طويلة ،ولم يعجبهم نشاطي وصعود نجمي بسرعة كبيرة ، وكنت قد أخبرت الشيخ عما يجري مع قاسم ، فتوقف عن القول فيه ، و ربما رجح التشكيك بالأمر و نصحنا بأن نقرأ عليه بعض آيات القرآن لعله أصابه مس من الجن ، وتوقفت أنا بالأمر ولم أرتح لنصيحته ، و لما وصل الأمر إليه من ولده المراهق المدفوع من هؤلاء و بطريقة فيها شيء من السخرية ، هاج الشيخ وماج وطالب باجتماع فوري لمنتسبي الطريقة الشباب ، و نسي أني قد أخبرته عن أمر قاسم من قبل ، و قام بمهاجمة شرسة لقاسم على رؤوس الأشهاد ، متهما له بالكذب و الاحتيال ، و طالبه بالرحيل عن المسجد إن استمر بادعاءاته بتلك المشاهدات ، و الحقيقة أن قاسما لم يخبر أحدا غيري ، و أنا الذي سربت الخبر من فرحتي و إيماني به ، وكنا ننسب تلك الأحوال لبركة الشيخ .
ما يهمنا من كل ذلك أن الشاب لم يعد يرى أي شيء ، و أصيب بأزمة نفسية مؤقتة ، و أصبت أنا بالدهشة من موقف الوارث المحمدي الغبي جدا ، و الذي رأى في أحوال الشاب هذا تهديدا لمكانته ، و تيقنت فيما بعد أن الشيخ مدع كغيره من مشايخ الصوفية ، و أنه كان يصدق مكانته و فتحه هو الآخر ، و يرى كل فتح على غيره تهديدا لمكانته ، إذ المشيخة لا تتعدى المنصب الاجتماعي و الديني عبر العصور مهما لبست من ثياب في سائر الأديان .
العبرة في القصة هو إمكانية حدوث الوحي عند أفراد نادرين من البشر ، و إمكانية مشاهدة شخصيات من التاريخ او الحاضر بكيفيات مرغوبة عندهم ، وهذا ما اعتقد أنه جرى مع محمد .
لقد اطلع على فكرة الوحي من اليهودية و المسيحية ، و أعجب بها أشد الإعجاب ، و استحضر الناموس نفسه [أي جبريل] في غار حراء التي كان يتحنث فيها الليالي ذوات العدد ، و كان يتأمل لسنين طوال ، و يقابل شتى أنواع المصادر المعرفية في عصره ، و لا يعقل أن يكون جاهلا بكل شيء ، ثم تنهال عليه المعلومات دفعة واحدة ، و لا سيما أنها معلومات مليئة بالأخطاء و المغالطات المرتبطة بمفاهيم عصره، و لما جاءه الوحي الذي يحلم به و هو جبريل وقال له اقرأ ، فزع و شك في نفسه فما كان له إلا زوجته خديجة التي أخذته إلى ورقة بن نوفل ليؤكد له أنه الناموس الذي نزل على عيسى .
و فتر الوحي و عاد لاستحضاره ، و هكذا تتابعت الأحداث ، و صار الوحي على جاهزية يستدعيه كلما أراده في الجديد من الأمور ، و لا ننسى تعظيمه لمقدار الرؤيا التي يراها جزء من ست وأربعين جزء من النبوة ، و أنها كانت تأتيه مثل فلق الصبح ، أي تتحقق كما يراها ، و الآن نحن نعرف مصدر الأحلام.
كل هذه الأمور كانت تجري معه فصدق نفسه ، و اندفع برسالته بعيدا ، و يمكننا تحليل شخصيته نفسيا من معالم رسالته ، فالقرآن وحي داخلي من موروثه و ثقافته ، و فكرة النسخ التي أتى بها أيضا من فلسفته الداخلية العميقة عندما كان يرى الرجوع عن الأحكام لمصلحة ما تؤيد هذا الموضوع ، وكذلك اجتهاده في العبادة و الدعاء و اللذان لا يعقل أن يقوم بهما بدون إيمانه بنفسه و إلهه .
هكذا أقرأ الوحي القرآني ، و أستبعد أن يكون محمد كاذبا .
فما قولكم ايها الحكماء ؟؟.

صفات الله الكرتونية من الكتاب و السنة

لله صفات شكلية لاينفع معها التأويل مهما تكلفنا فيه لا يعرفها معظم المسلمين لأنهم لا يقرأون مصادر دينهم :
أولا _ فالله على صورة آدم و طوله ستون ذراعا
عن ابي هريرة قال رسول الله : فإن الله خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعا ...فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن .
اخرجه البخاري 5873 مسلم 2612 وسائر كتب الحديث .
ثانيا _ و لله أقدام وربما قدم واحدة ؟؟ ولكن لا تحترق بالنار
قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط وعزتك ويزوى بعضها إلى بعض
أخرجه البخاري برقم 6284 ورقم 4576 ورقم 6949 عن أنس بن مالك و برقم 7011 عن أبي هريرة و اخرجه مسلم برقم 2848 كما أخرجه كل من ابن حبان و أبو عوانة و الترمذي و الدارمي و النسائي و الهيثمي و أحمد بن حنبل و ابن راهويه و سائر مصادر الحديث و هو صحيح لا شك فيه عن النبي .
ثالثا :و لله يدين بأصابع
قال النبي ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن او الله او رب العالمين فإن شاء أقامه و إن شاء يزيغه
رواه سائر المفسرين الطبري و القرطبي و ابن كثير عند تفسير سورة آل عمران و آية ربنا لا تزغ قلوبنا و أخرجه النسائي و احمد بن حنبل و الحاكم و البيهقي و ابن ابي عاصم و الطبراني و الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7ص211 رواه عن مجموعة من الصحابة وصحح بعض طرقه بعد ان انتقد الأخرى وهو مروي عن عائشة و ام سلمة و أبي هريرة و عبد الله بن عمرو بن العاص و غيرهم كثير وهو حديث صحيح لا شك فيه عن النبي ورووه في كتاب السنة والاعتقاد .
رابعا_ و لله قبضة يد
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض
البخاري 6154 و مسلم 2787 و النسائي 7692 و ابن ماجة 192 و غيرهم من اهل الحديث و التفسير وهو صحيح .
خامسا _ و عدد أصابع يد الله خمسة مثلنا
عن عبد الله بن مسعود قال ثم جاء حبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أو يا أبا القاسم إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع والأرضين على إصبع والجبال والشجر على إصبع والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ثم يهزهن فيقول أنا الملك[ الجبار] أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر تصديقا له ثم قرأ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون
مسلم برقم 2786 والبخاري 4533 والإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي و ابن ماجة و غيرهم من أهل التفسير و الحديث صحيح لا شك فيه .
سادسا _ و هو ينزل من عليائه إلى السماء الدنيا يوميا آخر الليل فيجلس فيها حتى يطلع الفجر فيعود ويعلو على كرسيه ، ولا ندري عن أي فجر يتحدث ، هل هو فجر مكة أم لاس فيغاس ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول هل من سائل يعطى هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له حتى ينفجر الصبح ، ثم يبسط يديه تبارك وتعالى يقول من عدوم ولا ظلوم ، و زاد الطبراني في الأوسط برقم 6097: ثم يعلو على كرسيه .
مسلم برقم 758 وابن خزيمة 1146 وابن حبان 921 و احمد بن حنبل و البزار و الطبراني و النسائي و الهيثمي وسائر أهل التفسير و الحديث وهو صحيح مشهور .
ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء
موارد الظمآن برقم 1006 و كذلك ينزل في ليلة النصف من شعبان كما في مجمع الزوائد ج 8ص65
سابعا _ و هو جالس على كرسيه و ينزل عنه
قال رسول الله في سياق حديثه عن يوم القيامة : يوم ينزل الله فيه على كرسيه يئط به كما يئط الرحل من تضايقه كسعة ما بين السماء والأرض
اخرجه الحاكم 3385 و الدارمي 2800
ثامنا _ و يقعد على كرسيه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لفصل عباده إني لم أجعل علمي إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما ولا أبالي
أخرجه الطبراني في الكبير 1381 ورجاله موثقون كما في مجمع الزوائد للهيثمي ج 1ص126 .
فآتى باب الجنة فأخذ بحلقه الباب فأقرع الباب فيقال من أنت فأقول أنا محمد فيفتح لي فآتي ربي تبارك وتعالى وهو على كرسيه أو سريره فيتجلى لي فأخر له ساجدا وأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد كان قبلي ولا يحمده بها أحد بعدي
أخرجه أبو القاسم اللالكائي في اعتقاد اهل السنة برقم 843
تاسعا _ وله رأس بعينين وليس بأعور كالدجال
ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال بين ظهراني الناس فقال ان الله تعالى ليس بأعور ألا وإن المسيح الدجال أعور
أخرجه البخاري برقم 2892 مسلم ج4ص2247 وسائر اهل الحديث .
عاشرا _ وله يدان وليس يد واحدة
كما في المائدة آية 64 : و قالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم بل يداه مبسوطتان
و قال المفسرون ان له يدين لكن كلتاهما يمين فتخيلهما ؟؟
الحادي عشر :الله ذكر و ليس أنثى ، و دليله قوله تعالى : أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ، و هذا يعني أنه ليكون له ولد لا بد من وجود صاحبة وليس صاحب ، فهو يدل على ذكورته ، و ربما كان مثليا و لذلك رفض أن تكون له صاحبة و دعم الذكور في تشريعاته و و جعل النساء في خدمتهم
و الأخبار في صعود الله و نزوله و جلوسه كثيرة جدا في كتب الحديث المسندة بالإضافة إلى فرحه و ضحكه و غضبه ورضاه و حزنه و مفاخرته و سمعه و بصره و كلامه في القرآن
هذا هو الله الذي ليس كمثله شيء ، و الظاهر ان معناها ليس كمثله شيء بالمقاييس و ليس بالشكل .

مخاطر الدين الإسلامي على المسلمين !!

أولا : إحاطة الفكر الإنساني بإطار من الغيبية المقيدة بنموذج الفكر السائد في عصر الإسلام الأول ، فالقرآن يفتتح نفسه في سورة البقرة : [ و الذين يؤمنون بالغيب ] ، و هو توجيه إلى المبدأ الأول في الإيمان و هو الغيب ، عليك أن تؤمن بكل المغيبات التي يمليها عليك هذا الدين ، بلا نقاش ، و إلا فإيمانك مطعون به ، و الفكر الغيبي هذا يفسر كثيرا من الظواهر المحيطة بنا بطريقة بدائية تتناقض مع حقيقتها المكتشفة بالطرق العلمية ، و قد خلق هذا صراعا فكريا في عقل المسلم تراوح بين إنكار المعطيات العلمية البسيطة حفاظا على الإيمان الغيبي ، و بين الإلحاد و إنكار الدين من أساسه ، و الأغلبية من المسلمين يتسائلون عن كيفية التوفيق بين الأفكار الغيبية و الواقع المشاهد ، وهم لا يرغبون بفقدان إيمانهم ، فخرج المجتهدون من علمائهم ليعلموهم كيفية الالتفاف على النصوص و الجمع بين المتناقضات ، و إظهار الدين بمظهر الفوقية المطلقة ولو كانت مخالفته للواقع صريحة ، و في هذا المنتدى أمثلة لا تحصى عن مغالطات الإعجازيين و المفسرين للتراث الديني في سبيل تعميق ازدواجية الفكر الإنساني الإسلامي و تعليمه كيف يجمع بين النقيضين [عائشة مثلا رفضت أن يدخل عليها مجاهد بن جبر ليأخذ منها العلم لأنه حر و قبلت بدخول عطاء بن أبي رباح عليها لأنه عبد ورد ذلك في ترجمة مجاهد و عطاء في كتب التراجم ]، و هذا من أخطر الأمور و أكثرها ضررا على التقدم الفكري للأمة و الذي ينعكس على سائر إنتاجها ، لأن المفكر يفقد ثقته بنفسه ، و يصبح تابعا للكهان الغيبيين ، و لا يجرؤ على الخروج عن إجماعهم ، و يحتاج في كل فكرة يخرج بها إلى مباركتهم وموافقتهم عليها أولا لتصبح شرعية و علمية و مقبولة ، وهذا هو عمل مجمع الفقه الإسلامي و هيئات كبار العلماء ، و هم علماء بماذا ؟ بفقه الحيض و النفاس ، و الطلاق و الزواج ، و كافة طرق الاستنجاء المعتمدة و غير المعتمدة ، و بيع الغرر و النسيئة ، و يعيشون في القرون السالفة ، لا يجرؤون على الخروج منها .
ثانيا: تكريس و إشاعة التمييز العنصري بكافة أشكاله على أساس الجنس و الدين و العرق ، و أما الدين فالمسلم يرى نفسه أنه المهتدي الوحيد لطريق الحق و كل ما خالفه كفر و ضلال لأن مصدر تشريعه هو الوحي الإلهي، و قد بنيت احكام شرعية كثيرة على هذه الفكرة ، و منها التفريق بين المسلمين و غيرهم في الاحكام كقول النبي : لا يقتل مسلم بكافر ، و إباحة الاسترقاق بحرب دينية ، او حتى بالشراء من سوق النخاسين ، و قوله : حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون ، بالنسبة لأهل الذمة في المجتمع الإسلامي ، و رفض أخذ الجزية من غير اهل الكتاب او من لهم شبهة كتاب [ نبي و يشتبه عليه و على أصحابه ] ، فإما القتل و إما الإسلام اقرؤوا سورة براءة لتروا كيف أعطى الرسول مهلة أربعة أشهر للمشركين فقط ليقرروا ، إما القتل و إما الإسلام، و كذلك منع المشركين من دخول مكة [ إنما المشركون نجس فلا يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ] و إلى الآن يمنع غير المسلم من الدخول إلى مكة ، العاصمة الدينية للمسلمين والتي لا يمكن بهذه الأحكام ان تكون عاصمة سياسية كي لا تستقبل غير المسلمين فيها ، و هو يشير إلى مدى بعد الطرح الإسلامي عن التسامح المزعوم و الواقعية الموهومة .
و أما التفرقة على أساس العرق فالخليفة من قريش و العرب أفضل من غيرهم و القرآن عربي ، ولا تجوز الصلاة إلا بالعربية ، و هنا تبرز إشكالية اللغة في الدين ، حيث يصلي غير العربي و هو لا يفهم ما يقول غالبا.
و أما التفرقة على أساس الجنس فالنظرة الدونية للمرأة ، حيث يجب عليها طاعة الرجل و الرضوخ له و لو كان آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمر المرأة ان تسجد لزوجها ، و من باتت و زوجها غير راض عنها ، باتت تلعنها الملائكة حتى تصبح ، و لا يجوز لها أن ترفض المعاشرة الجنسية في أي وقت يطلبها فيه زوجها ، بينما يحق له هجرها لأشهر اربع ، و الزواج عليها و التسري بما شاءت له نقوده ، و ضربها ، و لا يجوز ان تخرج من المنزل إلا بإذن زوجها ، أي عبودية كاملة للرجل ، وهذا نشاهده من حولنا في المجتمع المتدين بشكل فاضح لا يمكن الدفاع عنه ، مما أثر على طبيعة المرأة و كرس فيها نظرتها الدونية لنفسها بالمقارنة مع الرجل ، و الله لا يرضى بغير هذا .
وكذلك الذكورية المفرطة التي جاء بها الإسلام منعت الاعتراف بحق المثليين في ممارسة حياتهم الطبيعية و جعلتهم يعيشون بازدواجية قاتلة إذا ما ارادوا الحفاظ على إيمانهم .
ثالثا : تحويل المجتمع إلى خلية إرهابية كبيرة تحارب كل أنواع الفكر الحر و الاختيار الحر لنمط الحياة و الممارسات الشخصية ، فالدينيون يتكلمون بلسان الإله ، و يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كما يراه هذا الإله المتمثل بعقلية رجل عاش و مات قبل 1400سنة، و عليك إن حملت أي بذور فكرية او ممارسات فردية تخالف تفكيرهم أن تعيش في الخفاء منافقا لهم كي لا تحرم من حق الحياة ، و مثال ذلك حركة طالبان و ممارساتها و ما يجري في البصرة العراقية الآن من سيطرة الميلشيات الدينية التي تحكم باسم الاسلام و تجبر الفتيات على الحجاب ويصل الأمر بهم إلى القتل ، و غيرها من الظواهر و لوحتى على مستوى العائلة المتدينة الواحدة من الإرهاب الفكري و القمع العملي .
و معلوم انه كلما ازددت ارتباطا بالنصوص الدينية القديمة كلما ازددت تطرفا و كراهية للاخرين ، فمدرسة احمد بن حنبل تقدس النصوص و تلتزم بها و لذلك تجدها اكثر تطرفا من مدرسة ابي حنيفة التي تاخذ بالراي و تخرج عن النصوص في كثير من الأحيان ، و لذلك تجد البلاد التي يشيع بها المذهب الحنبلي مفرخة للفكر الإرهابي الذي يريد أن يفرض الدين فرضا على البشرية فيما لو رفضته بالحوار ، بل لا حوار أصلا في مجال العقيدة و التشريع ، بل تكفر عندهم بمجرد إنكارك لنص واحد ، جاء في سير اعلام النبلاء للذهبي ج7ص142 مؤسسة الرسالة الطبعة التاسعة :
[[ قال أحمد بن حنبل بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ بحديث البيعان بالخيار فقال يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم قال أحمد هو أورع وأقول بالحق من مالك قلت[أي الذهبي] لو كان ورعا كما ينبغي لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام].
فأحمد بن حنبل يرى رأي ابن أبي ذئب بأن يقتل الإمام مالك بسبب عدم أخذه بنص ديني و ذلك اجتهادا منه وليس بنكران فما بالك لو كان منكرا له ؟؟
رابعا : الفكر الغيبي الذي اتى به الإسلام يؤدي إلى التواكل و التكاسل و الاعتقاد بأن مجرد الالتزام بالدين كفيل بأن ينهض بالأمة و الإسلام هو الحل ؟؟
نعم لقد طبقت طالبان الإسلام الحنفي في أفغانستان و طبق بن لادن الإسلام الحنبلي في قاعدته ، فأين نصر الله لهم و أين النهوض و الحل للأمة ؟ ، طبعا عند الدينيين اجوبة مختلفة ، و المهم ان يجيبوا ثم يعودوا بنا إلى نقطة الصفر .
يشيع في الفكر الخرافي الإسلامي ان مجرد استخدام السواك في احد المعارك الإسلامية كان كفيلا لهم بالنصر فيها ، و المسلمون يفكرون بهذه العقلية كروح سائدة فيما بينهم.
و الكثير منهم ينتظرون المهدي المنتظر ليحل لهم مشاكلهم بقتل اعدائهم و الإتيان بالنصر من السماء ، النصر لا يأتي إلا بالقتل .
خامسا : جمود الفكر الإسلامي و تقديس العهد الأول كان سببه النبي نفسه بقوله : خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم لا يأتي يوم إلا و الذي بعده شر منه .
إذا أفضل القرون لتنال حياة الاخرة و ربما الدنيا هي ان تتشبه بالأولين في كل شيء ، و هكذا وقف العقل الإسلامي عند تلك القرون على مر العصور ، و عندما فوجئ بنهضة الغرب انقسم على نفسه بين ناكر لها جملة و تفصيلا و بين جاهد في التوفيق بينها وبينه احتراما لعقله ، حتى ظهر علينا من قلب الطاولة وقال إن الإسلام قد سبق العلم في كل شي اكتشفه كزغلول و امثاله، ليعود بالسفينة إلى خطها الأول في تقديس القرون الأولى ، و ليت الناس تقرأ و تعرف حقيقة تلك القرون ، و السواد الحالك الذي كانت تكتنفه .
سادسا : تقديس الشعائر و اقوال السلف و سيرتهم ، يؤديان إلى هدر طاقات ثمينة من طاقات الأمة سواء مادية او معنوية ، فالحج مثلا يرهق الكثير من الأسر الفقيرة و يصرف الأموال لغير منفعة إلا لمنفعة مكة و اصحابها الذين يجنون الملايين في كل موسم ، كما أن القنوات الفضائية الدينية المكررة و المملة و التي صارت لا تحصى ، تهدر الكثير من المال في سبيل تكريس التخلف الفكري في الأمة ، و تلك المطابع و المؤلفون الذين يرهقون انفسهم في التحقيق و الجمع و الشروح بما لا طائل منه ، كم من وقتهم يهدرون و كذلك من أموالهم في سبيل خدمة تلك القرون البائدة و تكريس أفكارها في مجتمعنا ؟ أضرب مثالا بسيطا : مسند احمد بن حنبل طبع بستة اجزاء في طبعته الميمنية المشهورة ، و جاءت مؤسسة الرسالة لتحققه في اثنين و أربعين مجلدا لا تجد من يقرؤها ، كم من المال و الجهد بذلوا من اجل عمل لا فائدة فيه على الإطلاق ؟

أفي الله شك ؟؟؟؟

كتبت هذه الخواطر لنفسي قبيل إلحادي و أنا في طريقي إليه لتنظيم أفكاري :
دواعي الشك في الدين بشكل عام و الإسلام بشكل خاص :
1 _ كون الرسالة بلغة واحدة و هي العربية ، و عدم إمكانية استيعابها و وصولها بشكل سهل لباقي اللغات و التي تعد بالآلاف ، وصعوبة تعلم العربية عند معظم شعوب الأرض مما يعني حرمان معظم سكان الأرض من فهم الرسالة الإسلامية ، و لا سيما أفراد الشعب البسيط منهم ، و يشكل الغالبية العظمى و الذي لا يمكنه تعلم العربية بسبب الفقر و الجهل و التخلف و عدم وصول الرسالة إليه أصلا ، أو نفوره منها بسبب جهله بها و عدم وجود أشخاص ذوي كفاءة عالية مؤمنين بها يمكن أن يوصلوا الرسالة بشكل سليم لكافة شعوب الأرض مقابل أعداء هذه الرسالة الذين يسعون لتشويهها دائما بسبب تعصبهم لأديانهم، و هذا يعني حرمان معظم سكان الأرض من وصول الرسالة إليهم .
2 _ عدم وجود أدلة تاريخية على صحة القصص القرآني ، و ملاحظة أن هذه القصص مأخوذة جميعها عن التوراة و الكتب القديمة ، و قارئ التوراة يشعر أنه كتاب أساطير فقط ، و رؤيته للكون ضيقة و محصورة ببني إسرائيل ، و قد وافق القرآن هذه الرؤية في كثير من المواضيع عندما أقر بخاصية بني إسرائيل ، و كثرة أنبيائهم و كرر القصص الإسرائيلية التي لا يوجد عليها أدلة تاريخية مادية مع معرفة العلماء لكثير من تفاصيل التاريخ القديم .
3 _ تضخيم القرآن لقصص أنبياء بني إسرائيل بشكل كبير لم يذكره التوراة نفسه كقصة سليمان و الريح و كلامه مع الحيوانات و الجن و الطيور مع أن التوراة لم تذكره إلا كملك ، و كذلك اعتبار القرآن أيوب نبيا مع أنه في التوراة مجرد حكيم مجادل لله ، و كذلك المسيح حيث ذكر القرآن قصة لولادته لا تعرفها سائر الأناجيل المعتمدة المعروفة ، و هو أمر مستغرب جدا حيث أنه من المنطقي أن تذكر الأناجيل قصة الحمل و الولادة العجيبة ، و كلام عيسى في المهد قبل أن يذكره القرآن لأن المسيحيين قد عظموا المسيح كثيرا بحيث جعلوه إلها فكيف لا يذكرون هذه المعجزات له ليزيدوا من استدلالهم على ألوهيته ؟ وكذلك اليهود الذين يعظمون سليمان كثيرا فكيف لا يذكرون كلامه مع الحيوان و تسخير الجن له ؟ نلاحظ أن القرآن يعطينا صورة بديعة و أسطورية عن كافة الأنبياء و قصصهم ، بعكس التوراة التي تعطيهم صورة بشرية أكثر ، ولا يذكر معجزات لهم بتلك الكيفية التي يذكرها القرآن ، بل يذكر كيف يقومون بالسيئات مثل غيرهم و يقتلون و يزنون و يسرقون و يكذبون ، و نلاحظ أن القرآن يصحح كل هذه الصور السيئة المذكورة عن الأنبياء في التوراة ليعطينا عنهم أفضل تصور ، و يضيف لهم معجزات و خواص مبهرة لم تذكرها التوراة من قبل ، وهو ما نستغربه لأن الناس عادة تبتكر الأساطير من ذاتها و من قصص عادية فكيف يكون بين الناس من يكلم الحيوان و الطير و يسخر الجن و الريح كسليمان بحسب وصف القرآن له ثم لا تذكر التوراة من ذلك أي شيء؟ ، كان من الأجدر أن تضخم التوراة هذه المعجزات لا أن تخفيها تماما ؟ نلاحظ أن حياة سليمان في القرآن كلها خوارق و معجزات بينما هو ملك عادي مقاتل في التوراة مع علو مقامه بين اليهود ، هذا أمر يدعو للتساؤل الكبير .
4 _ وجود أحكام شرعية بدائية تتناسب مع أحكام العصر القديم من قطع الأعضاء و الجلد و الرجم و الرق و الذكورية الواضحة في النظرة للمجتمع ، حيث تحتل المرأة المرتبة الثانية بعد الرجل من حيث الأحكام الأساسية و لها النظرة الدونية و استحباب جلوسها في بيتها و حجابها دوما ، و هذه أمور تتنافى مع المشاعر الإنسانية و الرقي البشري ، بل فيه من العيوب الإنسانية الشيء الكبير و الذي تجاوزته و رفضته الدراسات الإنسانية الحديثة .
5 _ التصوير البسيط و البدائي لكثير من الظواهر الكونية كخلق الجنين و الإنسان و ذكر السموات السبع و الأرضين السبع ، و الذين لم يجد لهما العلم أي تفسير منطقي سوى موافقة ذلك للأساطير القديمة في عدد السموات كما هي في التوراة و الإنجيل .و القرآن يؤكد بشكل بديهي أن السموات سبع و الأرضين سبع ولا نرى من ذلك شيئا بعد أن اكتشف الإنسان السماء من فوقه و الأرض من تحته .
6 _ اقتباس الإسلام أحكامه وطقوسه التعبدية من التراث العربي في كثير من نواحيه كالحج و العمرة و غير ذلك ، و كلها كانت من عادات العرب قبل الإسلام ، فأقرها كما هي و جعلها من صلب الدين .
7 _ التناقض الواقع في بعض آيات القرآن من حيث الدعوة للحوار في الآيات المكية وقت الضعف ، ثم الدعوة للقتال في الآيات المدنية وقت القوة أي مع تطور الدولة الإسلامية الأولى وهذا أدى لخلاف كبير بين المسلمين أنفسهم فظهر فيهم الأصوليون المتقيدون بآيات القتال بحجة أنها نسخت ما قبلها ، و المعتدلون المستندون على آيات الحوار لأنها مازالت قرآنا يتلى ، و تحسينا لصورة الإسلام .
8 _ قضية الرق و إقراره في الإسلام و تمسك المسلمين به على مر القرون ، وما فيه من ظلم و تعسف إنساني مرير بحق الملايين الذين استعبدوا من البشر، و كان من الأولى بالنظام الإلهي أن يمنع الرق منعا باتا تقديرا لكرامة الإنسان ، لا أن يأتي هذا المنع من أفكار المفكرين الإنسانيين في أوربا الذين اجتهدوا و أقنعوا رجال دولهم من سياسيين و اقتصاديين على ضرورة منع الرق في العالم و تم إجبار المسلمين على هذا في العهد العثماني بمعاهدات ملزمة ، و لا ندري لماذا لم يستبق النبي و الأنبياء من قبله هذا الأمر ليعلنوا تحريم الرق و لو عارضهم المخالفون ؟
9 _ عدم وجود أنبياء و كتب سماوية في غير رقعة الشرق الأوسط ، مما يوحي باقتباس البعض عن الآخر ، و المتأخر عن المتقدم و عدم بلوغ هذه الفكرة المناطق البعيدة عن الشرق الأوسط مثل الصين و اليابان و روسيا و أوربا و سائر شرق آسيا و ووسطها و سائر أفريقيا و الأمريكتين و أستراليا كل هذه المناطق لم تسمع بنبي يوحى إليه على مر التاريخ .
10 _ الاقتباس الواضح في النبوءات من التوراة كفكرة عودة شخص منتظر و ظهور نبي و عن الإنجيل كفكرة عودة المسيح و الإعلان عن اقتراب يوم القيامة و علاماتها و نهاية العالم .
11 _ الركون الشديد للآخرة و الإعراض عن الدنيا في تعاليم الإسلام و محاربة النبي للبنيان كما صح عنه من الحديث النبوي ، مما أدى لتخلف الأمة بشكل كبير و ابتعادها عن الخط الحضاري الطبيعي للسيرورة التاريخية مما أدى بنا إلى التأخر الحضاري و الفكري الرهيب الذي نعيشه الآن بين الأمم ، و ما ظاهرة ابن سينا و الرازي و الزهراوي إلا ظواهر فردية طارئة في التاريخ الاسلامي ، و بعضهم أو معظمهم غير مسلم و غير عربي ، و الآخر كان لديه بذور إلحادية و اتهموا بالكفر و الزندقة .
12 _ تشديد النبي دوما على أن قرنه خير القرون و أن أصحابه هم خير الناس ، مما جعل الأمة ترجع دائما و تتطلع لذلك العصر ، و تنحصر فيه وتقتبس منه بشكل حرفي ، و هذا واضح جدا في المجتمع و العقل الإسلامي و هو السبب الرئيسي الكبير للتراجع الفكري و الجمود بينما باقي العالم في تقدم مستمر .
13 _ و جود طرح خرافي غيبي لبعض القصص القرآني بحجة الإعجاز النبوي كقصص سليمان و رجل موسى و دابة الأرض و المسيح المنتظر و يأجوج و مأجوج و الأعور الدجال ، و التعظيم من شأن الأحلام كرؤيا النبي فتح مكة و رؤيا الملك الفرعوني و قصته مع يوسف و صاحبي السجن ، و رؤيا إبراهيم يذبح ابنه مما جعل الناس تعظم شأن الأحلام ، و كان لهذا تداعيات خطيرة في بناء التفكير العقائدي لكثير من المسلمين ، بينما نظر الغرب نظرة علمية عقلانية تحليلية لهذه الظاهرة ففهمها على حقيقتها.
14 _ الإنكار الشديد في القرآن لظاهرة المثلية الجنسية و طرح حلول لهذه المشكلة لا تتناسب معها مطلقا مما أدى لدمار أسر كثيرة ، و تحطيم معنويات كافة المثليين في المجتمع الإسلامي ، و نفور كثير منهم من الدين بشكل عام ، و الصراع العنيف بين واقعهم و رغباتهم و بين أوامر الدين التي تتناقض معها ، مع أن القرآن يؤكد دائما أن التشريع لا يسبب الإرهاق للنفوس البشرية ، و هؤلاء المثليين يعيشون بأقصى أنواع الإرهاق النفسي فيما لو أرادوا أن يكونوا مؤمنين صالحين .
15 – اتخاذ التقويم القمري بدل الشمسي مع التقويم الشمسي أدق من القمري و أكمل كما هو معروف في علم الفلك مع ملاحظة أن العرب في الجزيرة العربية و الصينين يعتمدون هذا التقويم بخلاف باقي أنحاء العالم بحسب علمي.